السيد عبد الله الشبر

239

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

أعذبكما عليه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : فما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جبرائيل مبتسما بعد ذلك . ثم قال : إن أهل النار يعظمون النار ، وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم ، وإن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد [ وأعيدوا في دركها ] فهذه حالهم ، وهو قول اللّه عز وجل : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ « 1 » ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : حسبك يا أبا محمد ؟ قلت حسبي حسبي « 2 » . وفي أمالي الصدوق مسندا عن عمرو بن ثابت عن الباقر عليه السّلام قال : إن أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم العذاب ؛ ما ظنك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، عطاش فيها جياع ، كليلة أبصارهم ؛ صم بكم عمي ، مسودة وجوههم ، خاسئين فيها نادمين مغضوب عليهم ، فلا يرحمون من العذاب ولا يخفف عنهم وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ومن الزقوم يأكلون وبكلابيب النار يحطمون « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : إن عبدا أمكث في النار سبعين خريفا والخريف سبعون سنة . قال ثم إنه سأل اللّه عز وجل : بحق محمد وأهل بيته لمّا رحمتني . قال : فأوحى اللّه جل جلاله إلى جبرائيل عليه السّلام أن اهبط إلى عبدي فأخرجه . قال : يا رب وكيف لي بالهبوط في النار ؟ قال : إني قد أمرتها أن تكون عليك بردا وسلاما . قال : يا رب فما علمي بموضعه . قال : إنه في جب من سجين . قال : فهبط في النار فوجده وهو معقول على

--> ( 1 ) سورة الحج ؛ الآية : 22 . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 55 في تفسيره لسورة الحج . ( 3 ) أمالي الصدوق ص 447 مجلس 82 حديث رقم 14 .